السيد مصطفى الخميني

399

تفسير القرآن الكريم

بعض بحوث كلامية من الغريب في تفاسير كافة المفسرين - كما أشرنا إليه - تدخلهم في ما هو أجنبي عن التفسير ، وصارت أحجام تفاسيرهم ضخمة ، غافلين عن أن التورم غير السمن ، وفي المقام بحثوا عن أفضلية الملائكة وآدم والأنبياء ، وأطالوا البحث بما لا يرجع إلى محصل ، ولا يسمن ولا يغني من جوع ، ولا يضر ولا ينفع في شئ من المقامات فإن من راقب الناس مات هما . وربما يستدل بهذه الآية على بطلان الجبر ، وأنت خبير بما في مقالة المجبرة ، فإنهم لا ينكرون إسناد الأفعال إلى الأشخاص ، كما لا ينكر أكابرهم الحسن والقبح العرفي والعقلائي ، بل ينكرون العقلي منهما ، وعندئذ تكون النسبة في محيط العرف والعقلاء حقيقة لا مجازا ، ضرورة أن الألفاظ موضوعة بالأوضاع العقلائية العرفية ، لا العقلية ، فسل السيوف الكثيرة - من الأغماد الباطلة الكاسرة - على الجبابرة المجبرة من ناحية الاستدلالات اللفظية - كما نسلك أحيانا في هذا السفر والتفسير - من الغفلة عن روح مقالتهم وسر مرامهم وموقفهم من العالم . نعم حسب الموازين العقلية الصرفة ، وحسب البراهين الفلسفية